حيدر حب الله

402

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

ننظر إذا ما كان هناك مجال لآراء أخرى مقترحة أم لا . لقد استدلّ الفقهاء للقول بحرمة نظر المرأة غير التلذّذي لجسد الرجل بوجوه عديدة ، أهمّها : الوجه الأوّل : دعوى الإجماع على المسألة ، أو دعوى الإجماع على ثبوت الملازمة بين حكم الرجل بالنسبة إليها وحكمها بالنسبة إليه ، كما ذكره السيد علي الطباطبائي في كتاب رياض المسائل . وحيث إنّ الرجل يحرم عليه النظر غير التلذّذي لجسد المرأة ، فكذلك يكون حكم المرأة نفسها بالنسبة إلى جسده هو . وهذا الوجه يفيد حرمة نظرها حتى إلى وجه الرجل وكفّيه وشعره و . . بناءً على حرمة نظره إلى هذه الأمور عليها ، ما لم نخرج ذلك بدليل . لكنّ هذا الوجه قد تعرّض للمناقشة من عدّة جهات : الجهة الأولى : ما أفاده السيد الخوئي ، من صعوبة إحراز مثل هذا الإجماع جداً ؛ لأنّ الكثير من الفقهاء المتقدّمين والمتأخّرين لم يتعرّضوا للموضوع أساساً ، فكيف لنا مع ذلك تحقيق صغرى هذا الإجماع والتأكّد من وجوده ؟ ! الجهة الثانية : ما ذكره السيّد محسن الحكيم ، من أنّ هذا الإجماع مخالفٌ للسيرة القطعيّة الثابتة في نظر المرأة إلى الوجه والكفّين من الرجل ، مع أنّ مؤدّى هذا الإجماع هو الحرمة ، وبهذا نضعف من قوّة هذا الإجماع على مستوى الكاشفية والدليليّة . لكن قد يجاب عن هذه المناقشة الثانية ب - : 1 - أن يدّعى أنّ هذا الإجماع يقرّر المسألة من حيث المبدأ ، لا من ناحية التفاصيل والاستثناءات ، فيكون مقداره المتيقن ما هو خارج الوجه والكفين ، ومعه يندفع الإشكال .